حميد بن مخلد بن قتيبة الأزدي الخراساني ( ابن زنجوية )

213

كتاب الأموال

ناصر دينه ، ولا تغلّوا ولا تمثّلوا ولا تجبنوا ولا تفسدوا في الأرض ولا تعصوا ما تؤمرون به ، فإذا لقيتم العدوّ من المشركين إنّ شاء اللّه فادعوهم إلى ثلاث خصال ، فإن أجابوكم فاقبلوا منهم وكفّوا عنهم ادعوهم إلى الإسلام فإن أجابوكم فأقبلوا منهم وكفّوا عنهم ، ثمّ ادعوهم إلى التّحوّل من دارهم إلى دار المهاجرين ، فإن فعلوا فأخبروهم أنّ لهم مثل ما للمهاجرين ، وعليهم مثل ما عليهم ، فإن اختاروا دارهم على دار المهاجرين فأخبروهم أنّهم كأعراب المسلمين ، يجري عليهم حكم اللّه الذي على المؤمنين ، وليس لهم في الفيء ولا في الغنيمة شيء ، حتّى يجاهدوا مع المسلمين ، وإن هم أبوا أن يدخلوا في الإسلام ، فادعوهم إلى الجزية ، فإن فعلوا فاقبلوا منهم ، وكفّوا عنهم ، وإن هم أبوا فاستعينوا باللّه وقاتلوهم إنّ شاء اللّه . قال أبو عبيد : قوله : فإن أبوا أن يتحوّلوا ، يعني من دار التّعرّب إلى دار الهجرة ، يقول : إن لم يهاجروا ، فهذا حديث رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وأمره في الفيء ، أنّه لم ير لمن لم يلحق بالمهاجرين ويعينهم على جهاد عدوّهم ويجامعهم في أمورهم في الفيء والغنيمة حقّا ثمّ روى النّاس عن عمر بن الخطّاب أنّه رأى أنّ كلّ المسلمين فيه شركاء . 579 - قال أبو عبيد أنا عبد الرّحمن بن مهديّ ، أنا عبد اللّه بن عمر ، عن زيد بن أسلم ، عن أبيه ، قال : قال عمر بن الخطّاب رضوان اللّه عليه " ما أحد من المسلمين إلا له في هذا المال حقّ ، أعطيه أو منعه " . 580 - قال أبو عبيد أنا إسماعيل بن إبراهيم ، أنا أيّوب ، عن عكرمة بن خالد ، عن مالك بن أوس بن الحدثان ، وبعض الحديث عن أيّوب ، عن الزّهري ، في حديث عمر بن الخطّاب حين دخل عليه العبّاس وعليّ يختصمان ، فذكر عمر الأموال ، ثمّ قرأ عمر هذه الآية : ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ [ الحشر : 7 ] إلى قوله : لِلْفُقَراءِ الْمُهاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَأَمْوالِهِمْ وَالَّذِينَ تَبَوَّؤُا الدَّارَ